السويس بلا أوهام: حرب إيران، عبء إسرائيل، وانكشاف حدود القوة الأميركية

إن وصف الحرب مع إيران بأنها “سويس أميركا” ليس مبالغة، بل محاولة لتسمية لحظة انكسار بنيوي تتشكل بالفعل. فالمقارنة لا تقوم على تماثل عسكري أو حجم الدمار، بل على ما هو أعمق: لحظة تنكشف فيها حدود القوة، حين تتبدد صورة الهيمنة المطلقة وتظهر بوصفها مشروطة، قابلة للتحدي، ومقيدة بتوازنات لم تعد خاضعة لإرادة طرف واحد.

لحظة الانتشار: لماذا يتجه الشرق الأوسط نحو القنبلة

هناك فترات في السياسة الدولية يُقدَّم فيها ضبط النفس على أنه حكمة. ما يتشكل في الشرق الأوسط هو فترة بدأ فيها ضبط النفس يبدو كنوع من الإضرار الذاتي الاستراتيجي. لم يعد الانتشار النووي خطرًا افتراضيًا يُدار عبر المعاهدات والمؤتمرات، بل أصبح استنتاجًا عقلانيًا تصل إليه الدول بهدوء، بعدما فقدت الثقة في أن النظام المصمم لحمايتها سيعمل عندما يكون الأمر مصيريًا.

لماذا أصبحت بريكس البديل للعالم العربي

هناك لحظات في السياسة الدولية تلتقط فيها عبارة دبلوماسية واحدة تحولًا بنيويًا أوسع بكثير. تصريح سفير جامعة الدول العربية لدى روسيا، وليد حميد شلتاغ، هو أحد هذه اللحظات. فقد أشار، في حديثه عن جاذبية بريكس المتزايدة، إلى أن هذا التكتل بنى علاقاته “من دون ضغط، ومن دون فرض نفوذ”، على أساس احترام السيادة والقانون الدولي.

حين تصبح أوروبا الهدف: الطاقة كسلاح وإعادة رسم خرائط القوة

إنَّ فهم الحرب الحالية ضد إيران بوصفها لحظة تصعيد مفاجئة هو في حد ذاته سوء فهم لطبيعتها. ما نشهده ليس قطيعة معزولة، بل تلاقي ديناميكيات بنيوية طويلة الأمد: عسكرة طرق الطاقة، وترسيخ السيطرة على الموارد البحرية في شرق البحر المتوسط، واستمرار خضوع أوروبا داخل بنية استراتيجية عبر أطلسية لا تتحكم بها بالكامل ولا تقاومها بشكل فعّال.